ابن أبي الحديد
215
شرح نهج البلاغة
قال كل من صنف في السير والاخبار : إن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان ، حتى إنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنصبته في منزلها ، وكانت تقول للداخلين إليها : هذا ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبل ، وعثمان قد أبلى سنته . قالوا : أول من سمى عثمان نعثلا عائشة ، والنعثل : الكثير شعر اللحية والجسد ، وكانت تقول : اقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا ! وروى المدائني في كتاب الجمل ، قال : لما قتل عثمان ، كانت عائشة بمكة ، وبلغ قتله إليها وهي بشراف ، فلم تشك في أن طلحة هو صاحب الامر ، وقالت : بعدا لنعثل وسحقا ! إيه ذا الإصبع ! إيه أبا شبل ! إيه يا بن عم ! لكأني أنظر إلى إصبعه وهو يبايع له : حثوا الإبل ودعدعوها . قال : وقد كان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال ، وأخذ نجائب كانت لعثمان في داره ، ثم فسد أمره ، فدفعها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام . [ أخبار عائشة في خروجها من مكة إلى البصرة بعد مقتل عثمان ] وقال أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي في كتابه : إن عائشة لما بلغها قتل عثمان وهي بمكة ، أقبلت مسرعة ، وهي تقول : إيه ذا الإصبع ! لله أبوك ، أما إنهم وجدوا طلحة لها كفوا . فلما انتهت إلى شراف استقبلها عبيد بن أبي سلمة الليثي ، فقالت له : ما عندك ؟ قال : قتل عثمان ، قالت : ثم ماذا ؟ قال : ثم حارت بهم الأمور إلى خير محار ، بايعوا عليا ، فقالت : لوددت أن السماء انطبقت على الأرض إن تم هذا ، ويحك ! انظر ما تقول ! قال : هو ما قلت لك يا أم المؤمنين ، فولولت ، فقال لها : ما شأنك يا أم المؤمنين !